أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
690
العمدة في صناعة الشعر ونقده
زيادة « 1 » استعارتين مليحتين ، فإن لم يكن في القسيم الأول حشو كان « 2 » الثاني بأسره فضلة . - وقال أبو الطيب في نحو من ذلك « 3 » : [ الطويل ] إذا اعتلّ سيف الدّولة اعتلّت الأرض * ومن فوقها والبأس والكرم المحض فقوله : « والبأس » حشو ؛ لأن قوله : « ومن فوقها » دالّ على الإنس والجن جميعا ، والبأس والكرم ، اللهم إلا أن يحمله على تأويلهم في قول اللّه تعالى : فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ [ سورة الرحمن : 68 ] ، فأعاد ذكرهما ، وهما من الفاكهة ؛ لفضلهما ، وقوله تعالى : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ [ سورة البقرة : 98 ] ، فإن هذا سائغ ، وليس « 4 » حينئذ بحشو . - ومن الحشو قول الكلحبة اليربوعي « 5 » : [ الطويل ] إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت * حبال الهوينا بالفتى أن تقطّعا « 6 » فقوله : « بالفتى » حشو ، وكان الواجب أن يقول : « به » ؛ لأن ذكر المرء
--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « من زيادة . . . » . ( 2 ) في ع : « كان القسيم الثاني كله فضلة » . وفي خ : « كان القسم الثاني بأثره . . . » ، وفي م : « كان القسيم الثاني بأثره . . . » [ كذا ] فيهما ، وما في ص وف يوافق المغربيتين . ( 3 ) ديوان المتنبي 2 / 218 وانظر الوساطة 240 ( 4 ) في المطبوعتين فقط : « وليس بحشو حينئذ » . ( 5 ) هو هبيرة بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع . . . ، والكلحبة لقبه ، ومعناها : صوت النار ، وهو أحد فرسان بنى تميم وساداتها ، وهو شاعر محسن . المؤتلف والمختلف 263 ، والكامل 1 / 3 ، وجمهرة أنساب العرب 224 ، وفيه اسمه الكلحبة بن هبيرة بن أقوم . . . ، والنوادر 435 ، والخزانة 1 / 932 ، وهامش المفضليات 31 ( 6 ) البيت في المفضليات 32 ، والنوادر 436 ، والخزانة 1 / 386 و 387 ، بنسبته إلى الكلحبة ، وجاء في الوساطة 202 منسوبا إلى هبيرة بن عبد مناف ، وشرح نهج البلاغة 3 / 277 و 298 بنسبته إلى الكلحبة . والكريهة : الحرب ، وقيل : شدتها ، وقيل : النازلة ، وهو المراد هنا ، الهوينى : الرفق والراحة .